جلال الدين السيوطي

123

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

النهي عن التشبه بالكافرين ومن ذلك أعياد اليهود أو غيرهم من الكافرين أو الأعاجم والأعراب الضالين ، لا ينبغي للمسلم أن يتشبه بهم في شيء من ذلك ، ولا يوافقهم عليه ، قال الله تعالى لنبيه محمد ) : " ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) . وأهواء الذين لا يعلمون هو ما يهوونه من الباطل ، فإنه لا ينبغي للعالم أن يتبع الجاهل فيما يفعله من أهواء نفسه ، قال تعالى لنبيه ) : ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) . فإذا كان هذا خطابه لنبيه ( ، فكيف حال غيره إذا وافق الجاهلين أو الكافرين وفعل كما يفعلون مما لم يأذن به الله ورسوله ويتابعهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم ؟ وترى كثيراً من علماء المسلمين الذين يعلمون العلم الظاهر ، وهم منسلخون منه بالباطن ، يصنعون ذلك مع الجاهلين في مواسم الكافرين بالتشبه بالكافرين ، وقد جاء عن النبي ( أنه قال : " من أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه " . والتشبه بالكافرين حرام وإن لم يقصد ما قصده ، بدليل ما روي عن ابن عمر عن رسول الله ) : " من تشبه بقوم فهو منهم " . رواه أبو داود وغيره في السنن .